كارستن نيبور
84
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية
يتوغل فيها الجغرافيون والفيزيائيون كما أن السفر فيها أكثر أمنا حتى من اليمن « 1 » . لم تسمح لي حالتي الصحية بالقيام بهذه الرحلة . دائما تسنح الفرصة هنا بالذهاب إلى الخليج الفارسي على متن سفينة صغيرة يسميها العرب طراد ( Tarad ) أو ترانكي ( Tranki ) ولقد وصفت تركيبتها في الجزء الأول . إلا اني قررت عدم القيام بهذه الرحلة نظرا إلى أن حالة الرياح لا تكون ثابتة في هذا الوقت من السنة وبسبب القراصنة . علما اننا لا نخشاهم قط على متن السفن الأوروبية . كنت قد تركت القبطان الذي جئت معه من بومباي إلى الخليج الفارسي لأنني كنت انتظر سفينة أوروبية كانت ستترك بومباي من بعدنا بفترة وجيزة . وصلت هذه السفينة في اليوم 12 وخوفا من الا تسنح لي الفرصة مجددا بالذهاب إلى الخليج الفارسي ، تركت رحلة التوغل داخل عمان إلى من سيأتي بعدي لعل الظروف والطقس تسمح لهم بذلك وانطلقت من مسقط في اليوم 18 . في مساء اليوم 19 منذ الساعة الثامنة والنصف وحتى الساعة التاسعة والنصف بلغت سفينتنا سرعتها القصوى فاجتزنا في ساعة واحدة 5 / 4 الميل الألماني وكان سطح الماء على مدّ بصرنا أبيض اللون كأنه سهل مغطى بالثلوج . بعد العاشرة رأينا خطا أبيض يتجه من الشرق نحونا لكنه لم يصل إلى سفينتنا . أما سبب هذا البياض الظاهر فلا شك انه نفسه سبب لمعان المياه الذي رأيته مساء 12 كانون الأول / ديسمبر بين بومباي ومسقط لكنني في هذا اليوم لم أر أي لمعان بل خطا أبيض وحسب « 2 » . لم يكن القمر قد بلغ الشفق بعد لكن الجو كان هادئا والسماء مليئة بالنجوم مع بعض الغيوم هنا وهناك . من مساء اليوم العشرين رأينا رأس جسك ( Jask ) الواقع على الشواطىء الفارسية . بعد ظهر اليوم 21 كنا على ارتفاع 25 48 من القطب . كان كوه مبارك المسمى بومبارك ( Bombareck ) على الخرائط الأوروبية يبعد 3 3 / 4 الميل شرقا باتجاه الشمال ويقع عند 25 51 بعد ظهر اليوم 23 كان ارتفاع القطب من السفينة يبلغ 26 83 ومن جزيرة سلامة 26 82 ، لكن ربما لم يكن مرصدي هنا شديد الدقة لأن رأس مسندم كان يعيق نظري إذ ان الجزيرة التي كانت عليه حجبت بعضا من خط الشفق عني . في اليوم 24 وجدت ارتفاع القطب في جزيرة طنب وكان 26 14 . حتى في هذا الوقت كان الهواء شديد التقلب فيهدأ أحيانا ثم يكفهر الجو وتمطر
--> ( 1 ) إن ما ذكره اوفنغتون في الجزء الثاني من كتابه وهاملتون في الجزء الأول من كتابه عن سلوك عرب عمان قد أعاد ذكره ادوارد ساي الذي غرق بالقرب من شواطئهم وقد اكد بالتالي ما جئت به أنا . ( 2 ) حكى المدعو السيد دو روفيل عن هذه الظاهرة التي رآها في 14 تموز / يوليو 1754 عند التاسعة مساء على ارتفاع 58 27 .